العلامة الحلي

240

نهاية الوصول الى علم الأصول

وذهب آخرون إلى أنّه لا عبرة بمخالفته أصلا . وهو مذهب بعض المتكلّمين ، وأحمد في رواية . احتجّ الجمهور « 1 » بأنّه لو كان قول التابعي باطلا لما جاز رجوع الصحابة إليهم ، لكنّهم رجعوا إليه . روي أنّ ابن عمر سئل عن فريضة فقال : سلوا سعيد بن جبير فإنّه أعلم بها . « 2 » وكان أنس يسأل عن شيء فيقول : سلوا مولانا الحسن فإنّه سمع وسمعنا ، وحفظ ونسينا . « 3 » وسئل ابن عباس عن النذر بذبح الولد ؟ فأشار إلى مسروق ، ثمّ أتاه السائل بجوابه ، فتابعه عليه . « 4 » وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف : تذاكرت أنا وابن عباس وأبو هريرة في عدّة الحامل المتوفّى عنها زوجها ، فقال ابن عباس : عدّتها أبعد الأجلين ، وقلت أنا : عدّتها أن تضع حملها ، وقال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي ، فسوغ ابن عباس لأبي سلمة أن يخالفه مع أبي هريرة « 5 » ، إلى غير ذلك من الوقائع .

--> ( 1 ) . وهو قول الرازي في المحصول : 2 / 83 ؛ والآمدي في الإحكام : 1 / 300 . ( 2 ) . الطبقات الكبرى : 5 / 141 . ( 3 ) . مصنّف ابن أبي شيبة : 8 / 306 برقم 74 ؛ الطبقات الكبرى : 7 / 176 . ( 4 ) . خلاصة عبقات الأنوار : 3 / 233 . ( 5 ) . صحيح البخاري : 6 / 67 ، تفسير سورة الطلاق ؛ صحيح مسلم : 4 / 201 ، باب انقضاء عدة المتوفّى عنها زوجها من كتاب الطلاق .